تقرير بحث الشيخ السبحاني لحسن مكي العاملي
316
نظرية المعرفة
3 . سلامة الحواس ، وهذا خاص بالمشاهدات الحسيّة ، فإنّ الأعمى يفقد العلم بالمبصرات ، والأصم بالمسموعات ، وفاقد الذائقة والشامّة واللامسة ، بالمذوقات والمشمومات والملموسات . وأمّا الأدوات العقلية للمعرفة ، فإنّ حصول المعرفة بها والاستنتاج منها ، يتوقف على شروط . مثلًا : إنّ كثيراً من الأخطاء الّتي تظهر في المعارف المستندة إلى إعمال الأدوات العقلية ، تستند إلى عدم رعاية شروط الاستنتاج . حتّى التجربة « 1 » ، فإنّها لا تكون منتجة إلّا إذا بلغت أعداد التجارب حدّاً يذعن معه العقل بأنّ هذا الأثر المتكرر حصوله في جميع التجارب ، مستند إلى ذات الشيء ، بلا مدخلية لزمان التجربة ومكانها ومحيطها ومجرّبها . ومن المعلوم أنّ تحصيل هذه النتيجة القطعية رهن عمليات كثيرة وجهود شاقّة . لكن الكثيرين من البسطاء يكتفون بتجارب محدودة ، ويستنتجون منها أحكاماً عامّة ، ولكنهم ما أسرع ما يفاجئون بخطئها . فإذا كان هذا هو الحال في التجربة ، المزيجة من حسّ وعقل ، فالأدوات العقلية المحضة أولى برعاية شرائط انتاجها في صورها أولًا ، وموادّها ثانياً . أمّا الصورة فيراعى فيها الشرائط اللازمة في صحة الإنتاج دائماً ، المذكورة في علم المنطق ، سواء في ذلك الشرائط العامة كتكرر الحدّ الأوسط ، أو الخاصة بكل شكل من الأشكال الأربعة ، كإيجاب الصغرى وكليّة الكبرى في الشكل الأول . « 2 » مثلًا : تقول : « زيد إنسان » ، ثمّ تقول : « والإنسان نوع » ، فتستنتج : « زيد نوع » . ولا شكّ أنّ النتيجة خاطئة ، لعُقم صورة القياس لأنّه من الشكل الأَول ، ويشترط فيه كلية كبراه ، ومن المعلوم أنّ القول بأنّ كلَّ إنسان نوع غلط . « 3 »
--> ( 1 ) . وقد مرّ عليك أنّ التجربة يتراءى أنّها أداة حسية في حين أنّها لا تكون منتجة ما لم ينضم إليها حكم عقلي . ( 2 ) . للقياس - من حيث الصورة - شرائط عامة وأخرى خاصة . أمّا الشرائط العامة فهي : 1 . تكرر الحدّ الأوسط . 2 . إيجاب إحدى المقدمتين ، فلا إنتاج من سالبتين . 3 . كلية إحدى المقدمتين ، فلا إنتاج من جزئيتين . 4 . أنْ لا يتألف من صغرى سالبة وكبرى جزئية . وأمّا الشرائط الخاصة : فيشترط في الشكل الأول : 1 . إيجاب الصغرى . 2 . كلية الكبرى . ويشترط في الشكل الثاني : 1 . كلية الكبرى . 2 . اختلاف المقدمتين في السلب والإيجاب . ويشترط في الشكل الثالث : 1 . إيجاب الصغرى . 2 . كلية إحدى المقدمتين . ويشترط في الشكل الرابع : 1 . أن لا تكون إحدى مقدماته سالبة جزئية . 2 . كلية الصغرى إذا كانت المقدمتان موجبتين . ( 3 ) . ويمكن أن يقال بأنّ الحدّ الأوسط لم يتكرر بعينه ، فإنّ الإنسان المحمول في الصغرى يراد منه مصداق الإنسان ( بالحمل الشائع ) والإنسان الموضوع في الكبرى يراد منه مفهوم الإنسان ( بالحمل الأولي ) فلم يتكرر بعينه .